حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
86
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
إلى أنه ليس بمفترى كما زعمه الكفرة . وقيل : أراد ورب الكتاب وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ . وقال ابن بحر : هو الخط أقسم به تعظيما لنعمته فيه ، وقال ابن عيسى : البيان ما يظهر به المعنى للنفس عند الإدراك بالبصر والسمع وذلك على خمسة أوجه : لفظ وخط وإشارة وعقد وهيئة ، كالأعراض وتكليح الوجه . وأم الكتاب بكسر الهمزة وبضمها اللوح المحفوظ لأنه أصل كل كتاب والتقدير : وإنه لعلي حكيم في أم الكتاب لدينا . والعلو علو الشأن في البلاغة والإرشاد وغير ذلك والحكيم المشتمل على الحكمة . ثم أنكر على مشركي قريش بقوله أَ فَنَضْرِبُ قال جار اللّه : أراد أنهملكم فنضرب عَنْكُمُ الذِّكْرَ يقال : ضرب عنه الذكر إذا أمسك عنه وأعرض عن ذكره من ضرب في الأرض . إذا أبعد و صَفْحاً مصدر من غير لفظ الفعل والأصل فيه أن تولي الشيء صفحة عنقك ، وجوز جار اللّه أن يكون بمعنى جانبا من قولهم : « نظر إليه بصفح وجهه » فينتصب على الظرف ويكون الذكر بمعنى الوعظ والقرآن والفحوى أفننحيه عنكم . وقيل : ضرب الذكر رفع القرآن عن الأرض أي أفنرفع القرآن عن الأرض أي أفنرفع القرآن من بين أظهركم لإشراككم مع علمنا بأنه سيأتي من يقبله ويعمل به . قال السدي : أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم وهو قريب من الأول . وقيل : الذكر هو أن يذكروا بالعقاب ولا يخلو من مناسبة لقوله فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ومن قرأ إن كنتم بالكسر فكقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي . يخيل في كلامه أن تفريطه في الخروج عن عهدة الأجر فعل من يشذ في الاستحقاق مع تحققه في الخارج . ثم سلى نبيه بقوله وَكَمْ أَرْسَلْنا الآيتين . قوله أَشَدَّ مِنْهُمْ قيل : « من » زائدة والمراد أشدهم بَطْشاً كعاد وثمود وقيل : الضمير لقوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصله أشد منكم إلا أنه ورد على طريقة الالتفات كقوله حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [ يونس : 22 ] قوله وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ أي سلف ذكرهم وقصتهم العجيبة في القرآن غير مرة ويحتمل أن يكون معناه كقوله وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [ الحجر : 13 ] ثم بين بقوله وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أن كفرهم كفر عناد ولجاج لأنهم يعرفون اللّه ثم ينكرون رسوله وكتابه وقدرته على البعث . وهذه الأوصاف من كلام اللّه لا من قول الكفار بدليل قوله لَكُمُ ولم يقل « لنا » ولقوله فَأَنْشَرْنا والمراد لينسبن خلقها إلى الذي هذه أوصافه وقد مر في « طه » مثله . وقوله تَهْتَدُونَ أي في الأسفار أو إلى الإيمان بالنظر والاعتبار . وقوله بِقَدَرٍ أي بمقدار الحاجة لا مخربا مغرقا كما في الطوفان . وقوله مَيْتاً تذكيره بتأويل المكان . والأزواج الأصناف وقد مر في قوله سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ [ يس : 36 ] والعائد إلى ما في قوله ما تَرْكَبُونَ محذوف فلك أن تقدره مؤنثا أو مذكرا باعتبارين . قال في الكشاف : يقال : ركبت الأنعام وركبت في الفلك إلا أنه غلب المتعدي بغير